أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

162

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

فقال له الحسين : [ يا ابن عم أنت الناصح الشفيق ولكني قد أزمعت المسير ونويته [ 1 ] ] فقال ابن عباس : فإن كنت سائرا فلا تسر بنسائك وأصبيتك ، فو اللّه إني لخائف أن تقتل كما قتل عثمان ونساؤه ينظرن إليه ! ! ثم خرج ابن عباس من عنده فمر بابن الزبير [ 2 ] فقال له : قرت عينك يا ابن الزبير بشخوص الحسين عنك وتخليته إياك والحجاز ثم قال : يا لك من قبّرة بمعمر * خلا لك الجو فبيضي واصفري ونفري ما شئت أن تنفري 20 - وروي أن ابن عباس خرج من عند حسين وهو يقول : واحسيناه أنعى حسينا لمن سمع ! !

--> [ 1 ] قد تقدم في الحديث ( 7 ) ص 475 من الأصل المخطوط ، وفي مطبوعنا هذا ص 147 ، انه عليه السلام أجاب ابن عباس بما أقنعه وانه لو لم يخرج لكانوا يستحلون به حرمة الكعبة ! ! ! ولذلك قال ابن عباس : فذلك الذي سلا بنفسي عنه . [ 2 ] ورواه أيضا ابن أبي الحديد - في شرح المختار : ( 400 ) من الباب الثالث من نهج البلاغة ج 4 ص 491 قال : لما خرج الحسين عليه السلام من مكة إلى العراق ضرب عبد اللّه بن عباس بيده على منكب ابن الزبير وقال : يا لك من قبرة بمعمري * خلا لك الجو فبيضي واصفري ونقري ما شئت أن تنقري * هذا الحسين سائر فأبشري خلا الجو - واللّه - لك يا ابن الزبير وسار الحسين إلى العراق ! ! ! فقال ابن الزبير : يا ابن عباس واللّه ما ترون هذا الأمر إلا لكم ولا ترون إلا أنكم أحق به من جميع الناس ؟ ! فقال ابن عباس : إنما يرى من كان في شك ونحن من ذلك على يقين ! ! ! ولكن أخبرني عن نفسك بما ذا تروم هذا الأمر ؟ قال : بشرفي . قال : وبما ذا شرفت ؟ إن كان لك شرف فإنما هو بنا ، فنحن أشرف منك لأن شرفك منا ! ! ! وعلت أصواتهما فقال غلام من آل الزبير : دعنا منك يا ابن عباس فو اللّه لا تحبوننا يا بني هاشم ولا نحبكم أبدا ! ! ! فلطمه عبد اللّه بن الزبير وقال : أتتكلم وأنا حاضر ؟ ! فقال ابن عباس : لم ضربت الغلام واللّه أحق بالضرب منه من مزق ومرق ! ! ! قال : ومن هو ؟ قال : أنت ! ! ! واعترض بينهما رجال من قريش فأسكتوهما .